ابن أبي الحديد
136
شرح نهج البلاغة
( 25 ) الأصل : يا بن آدم إذا رأيت ربك سبحانه يتابع عليك نعمه وأنت تعصيه فاحذره . * * * الشرح : هذا الكلام تخويف وتحذير من الاستدراج ، قال سبحانه : ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) ( 1 ) ، وذلك لان العبد بغروره يعتقد أن موالاة النعم عليه وهو عاص من باب الرضا عنه ، ولا يعلم أنه استدراج له ونقمة عليه . فإن قلت : كيف يصح القول بالاستدراج على أصولكم في العدل ؟ أليس معنى الاستدراج إيهام العبد أنه سبحانه غير ساخط فعله ومعصيته ! فهل هذا الاستدراج إلا مفسدة وسبب إلى الاصرار على القبيح ! قلت : إذا كان المكلف عالما بقبح القبيح ، أو متمكنا من العلم بقبحه ثم رأى النعم تتوالى عليه وهو مصر على المعصية ، كان ترادف تلك النعم كالمنبه له على وجوب الحذر ، مثال ذلك من هو في خدمه ملك ، وهو عون ذلك الملك في دولته ، ويعلم أن الملك قد عرف حاله ، ثم يرى نعم الملك مترادفة إليه ، فإنه يجب بمقتضى الاحتياط أن يشتد حذره ، لأنه يقول : ليست حالي مع الملك حال من يستحق هذه النعم ، وما هذه إلا مكيدة وتحتها غائلة ، فيجب إذن عليه أن يحذر .
--> ( 1 ) سورة الأعراف 182 .